الشيخ عباس القمي
238
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
أداءً لبعض الحقوق الواجبة علينا : اعلم وفّقك اللَّه تعالى أنّ الاستدلال بخبر الغدير يتوقّف على أمرين ، أحدهما : إثبات الخبر ، والثاني : دلالته على خلافته صلوات اللَّه عليه . أمّا الأوّل : فلا أظنّ عاقلًا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد الرجوع إلى الأخبار الّتي اتّفق المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها . قال صاحب إحقاق الحقّ : ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر أحوال محمّد بن جرير الطبري : إنّي رأيت كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين ، وكتاباً جمع فيه طرق حديث الطير . ونقل عن أبي المعالي الجويني أنّه كان يتعجّب ويقول : رأيت مجلّداً ببغداد في يد صحّاف فيه روايات هذا الخبر مكتوباً عليه المجلّدة الثامنة والعشرون من طرق « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ويتلوه المجلّدة التاسعة والعشرون . وأثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة ، ونسب منكره إلى الجهل والعصبيّة « 1 » . قال : قال السيّد المرتضى رحمه الله في كتاب الشافي : أمّا الدلالة على صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت ، لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكلّ من سمع الأخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلّا كالطالب بتصحيح غزوات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجّة الوداع نفسها ، لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة - إلى أن قال : - وقد استبدّ هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار ، لأنّ الأخبار على ضربين ، أحدهما : لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر وحُنين والجمل وصفّين ، والضرب الآخر : يعتبر فيه اتّصال الأسانيد كأخبار الشريعة ، وقد اجتمع فيه الطريقان . وممّا يدلّ على صحّته إجماع علماء الامّة على قبوله ، ولا شبهة فيما ادّعيناه من الإطباق ، لأنّ الشيعة جعلته الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ومخالفو الشيعة أوّلوه على اختلاف تأويلاتهم ، وما يعلم أنّ فرقة من فرق الامّة
--> ( 1 ) إحقاق الحقّ 2 : 486 - 487